الحطاب الرعيني
128
مواهب الجليل
بعد الشرط أن يدعا التناقد لم يجز لوقوع البيع فاسدا انتهى . قال عياض : مفهومه إذا عرا من الشرط وأخرجا الدنانير لم يضر ذلك لأنهما لم يعقدا قولهما على فساد ولا أفضى فعلهما إليه انتهى . وذكر ابن رشد المسألة في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال : ولو تبايعا على أن يتقاصا فلم يتقاصا وتناقد الدنانير لوجب على أصولهم أن ترد إلى كل واحد منهما دنانيره ، ولا يفسخ البيع بينهما لوقوعه على صحة انتهى . قلت : يظهر من كلامه أنه مخالف لكلام القاضي عياض ، فإن ظاهر كلام القاضي أنه إذا عرا البيع من شرط عدم المقاصة جاز البيع ولو أخرجا الدنانير ، ولا يلزمان بردهما إلا أن يقيد كلامه بأن معناه أن البيع صحيح وترد الدراهم فيكون موافقا لكلام ابن رشد ، بل فيه فائدة أنه يجوز البيع إذا لم يشترطا عدم المقاصة . فرع : قال ابن سهل في أحكامه في أول البيوع : قال القاضي : وسألت أبا المطرف بن أبي سلمة عن بيع الذهب المغزول , المحمول على الجلد ، هل يجوز بيعه بالذهب ؟ فقال ، لا يجوز لأنه التفاضل بين الذهبين ، ويجوز بيعه بالذهب يدا بيد وهو عندي صواب انتهى . ص : ( وبمؤخر ولو قريبا ) ش : هو معطوف على قوله : لا دينار أي فبسبب حرمة ربا الفضل حرم ما تقدم ، وبسبب حرمة ربا النساء حرم ما تأخر فيه أحد النقدين . وهذا نحو قول ابن الحاجب : والمفارقة تمنع المناجزة . وقيل : إلا القريبة . قال في التوضيح : المشهور الأول فقد قال مالك في المدونة في الذي يصرف دينارا من صيرفي فيدخله تابوته ثم يخرج الدراهم : لا يعجبني ، وإذا " قال هذا في التأخير اليسير فما بالك بغيره ؟ قوله : وقيل إلا القريبة ليس هذا القول على إطلاقه بل مقيدة بما إذا كانت المفارقة القريبة بسبب يعود بإصلاح على العقد كما لو فارقه الحانوت والحانوتين لتقليب ما أخذه أوزنته ، وهذا مذهب الموازية والعتبية ، وحمله المصنف كاللخمي على الخلاف ، وتأوله صاحب البيان على الوفاق فقال : وقد قيل إن ما في العتبية مخالف لما في المدونة وليس هو عندي خلافا لأنهما في مسألة المدونة بعد عقد التصارف وقبل التقابض من مجلس إلى مجلس ، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ، ومسألة المدونة إنما قاما فيها التقابض للضرورة انتهى .